تفسير سورة البقره من ايه 6- 16 الصفحه 3

هذه
الآيات هي في الصنفين غير المنتفعين بالقرآن , الآيات التي سبقت هي في الصنف الأول
المنتفع بالقرآن , أما هذه الآيات فهي في صنفين نوعين من الناس لا ينتفعون بالقرآن
ولا يكونون من أهله ما داموا على هذه الصفات فتأملوا جيدا هذه الصفات لنحذرها في
أنفسنا , لأن من اتصف في إحدى هذه الصفات نقص اهتداءه وانتفاعه بالقرآن .
الصنف الأول : وهم الكافرون , قال الله عز وجل عنهم ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6)
خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ
غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) ( هذه الآية غرضها كما ذكرت لكم في بيان حال المكذبين من الكافرين .
وهنا
قد يكون إشكال ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) ( يعني هل تعني هذه الآية أن الكافر
سواء أنذرته أو لم تنذره لا يؤمن ؟ إذاً فما الفائدة من الدعوة إلى الله عز وجل ؟
هذه
الآية تُشكل على كثير من الناس في ظاهر مفهومها , يعني لو أخذنا بظاهر مفهومها على
هذا الوجه فإنه لا فائدة من دعوة الكافرين , لأن الله تعالى يقول ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) ( إذاً فما الجواب ؟! فما
المعنى المقصود ؟
قيل
إن هذه الآية في صناديد الكفار كأبي جهل وأبي لهب وغيرهم والأحزاب وقيل أيضاً هم
الّذين أصرّوا على الكفر وعاندوا وأبَوا أن يستجيبوا ويستمعوا كلام الله عز وجل ,
فإنك تجد أن هذا المُعرض المُصر على الكفر لا يمكن يؤمن أبداً ولا ينتفع بالقرآن ,
لكنك تجد من الكافرين من يسمع كتاب الله عز وجل فيؤمن أليس عمر كان مشركاً فلما
سمع كتاب الله آمن كيف آمن ؟
آمن
حينما أحضر قلبه وأصغى بسمعه وأقبل على القرآن , فكل كافر يقبل على القرآن يهتدي ,
وكل كافر يُصر على كفره ويُعاند ويأبى أن يؤمن بهذا القرآن لا يمكن أن يهتدي .
أرأيتم
ذلك ؟! هذا هو المعنى الظاهر الصحيح الذي رجّحه كثير من المفسّرين .
إذاً
هي في المصرّين على الكفر المعاندين العامدين في كفرهم , فهؤلاء سواء أنذرتهم أم
لم تنذرهم لا يؤمنون , ألسنا قلنا أن هذه الآيات فيمن لا ينتفع بالقرآن ؟ بلى ,
إذاً هي في المُصرِّين الّذين عقدوا في قلوبهم الكفر وأبَوا أن يؤمنوا .
فلذلك
جزاءهم ماذا ؟ جزاءهم من جنس عملهم قال الله : ) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ ( [1] ما دام أنهم مصرّون فالله تعالى يُزيدهم إصراراً وضلالاً ) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى
قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ( وإنما خصّ القلوب هنا لأن القلوب هي التي تعي , والأسماع لأنها هي
التي تسمع كتاب الله عز وجل .
ثم
قال : ) وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ
غِشَاوَةٌ ( أي غطاء لا يبصرون الحق , فالحق يبصره الإنسان في بصيرته قبل بصره
) فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى
الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( [2] , فأشار الله عز وجل أن من أعرض فإن الله عز وجل يزيده إعراضاً ويمدّه
في طغيانه كما قال الله عز وجل : ) وَيَمُدُّهُمْ فِي
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( .
ثم
قال الله في الجنس الثاني أو الصنف الثاني من
المعرضين وهم المنافقون قال : ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ( هنا سؤال لماذا عبّر عن المنافقين
بقوله ومن الناس ولم يقل والمنافقون يقولون ؟
معاملةً
لهم بمثل حالهم أليس يخفون كفرهم خِداعاً ومخادعة لله ورسوله والمؤمنين , فالله
تعالى هنا عاملهم بمثلهم فعبر عنهم بأسلوب عام ) وَمِنَ النَّاسِ ( ثم أيضاً هم من الناس الّذين سبق ذكرهم وهم الكافرون فكأنه قال
هؤلاء صنف من الكافرين , وإنما خصصناهم لأنهم صنف فيهم خطر على المسلمين ولذلك
أطال الحديث عنهم , فهذا سر طول الحديث عنهم , تحدّث الله عن الكافرين في آيتين
وأطال بعد ذلك الحديث عن المنافقين لأنهم يعيشون مع المؤمنين ولا شك أن خطرهم أعظم
لخفائهم , فالله تعالى ميّز صفاتهم لنعلمهم , فمن كان فيه هذه الصفة ففيه صفة من
المنافقين .
ما هي هذه الصفات ؟
الصفة الأولى : قال الله عز وجل : ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ( إذاً هي إيمانهم الظاهر وكفرهم الباطن , فمن كان هذا حاله فهو
منافق لا يمكن أن ينتفع بالقرآن , فهذا أول مانع
من موانع الانتفاع .
ثم
المانـع الثاني : تابعوا معي في المصحف
أيها الإخوة آية ، آية ، لأن كل آية تحمل معـنى أو تحمل مـانع قـال الله : ) يُخَادِعُونَ اللَّهَ
وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
(9) ( فهذا وصف زائد كاشف للمنافقين وهو اتصافهم بالمخادعة , وهو مانع
من موانع الإيمان والانتفاع بالقرآن لماذا ؟
لأن
المخادعة أيها الإخوة متضمنة إخفاء أمر فاسد في النفس , وإذا فسد القلب لا يمكن أن
ينتفع بالقرآن , فالمخادعة لله ولرسوله , كلما كانت المخادعة في جانب الإيمان كانت
أعظم جرماً وضلالاً ومانعاً من موانع الاهتداء .
وهذا
يدلنا على أن صفة المخادعة أيّاً كانت صفة ليست من صفات المؤمنين وإنما هي من صفات
المنافقين .
وجه مخادعتهم لله قال الله عز وجل : ) يُخَادِعُونَ اللَّهَ ( كيف يخادعون الله ؟
هم
يخادعون في دين الله هم لا يخادعون المؤمنين في أمر من أمور الدنيا وإن كانوا
يفعلون ذلك لكن المقصود هنا أنهم يخادعون المؤمنين في أمر من أمور الدين بأنهم
يظهرون إيمانهم ويبطنون كفرهم , فلذلك قال : ) يُخَادِعُونَ اللَّهَ ( كأنهم قالوا يخادعون دين الله - عز وجل - وأيضاً فإن مخادعتهم
للمؤمنين كأنها مخادعة لله عز وجل , فذلك لتعظيم هذا الأمر وبيان فساده وجرمه .
ثم
بيّن الله جزاءهم فقال ) وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا
أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) ( كيف يخدعون أنفسهم ؟
يعني
أنهم كما يقال يلعب على نفسه بمعنى أنه ها هو يصلي لكنه لا يكسب من صلاته شيئاً ،
ها هو يؤمن لكنه لم ينتفع من إيمانه شيئاً , فهو يخدع نفسه لأنه سيأتي يوم القيامة
وقد حبط عمله كله بريائه ونفاقه , فهذا معنى وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ,
لا يشعرون أن هذا الإيمان لن ينفعهم , لا ينفعهم في الآخرة عند الله عز وجل وإن
نفعهم في الدنيا بأن كانت أُجريت عليهم أحكام المؤمنين .
الوصف الثالث : قال الله عز وجل ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
(10) ( فهذا الوصف هو مرض القلب , مرض القلب والكذب هذان وصفان ، مرض
القلب فإذا كان هناك مرض في القلب ودخن والمرض هنا المقصود به المرض المعنوي في
الشك والريب والاضطراب وعدم التصديق فكل ذلك داخل في هذا المرض , كل ما كان في
القلب من دخن وشك وريب وكبرياء كل ذلك داخل في هذا الوصف , فهي كلها من صفات
المنافقين .
ثم
خص صفة واحدة من صفاتهم لأنها هي من أشهر صفاتهم , قال الله عز وجل ) بِمَا كَانُوا
يَكْذِبُونَ ( وإنما نص أو صرّح الله عز وجل بها لأنه صفة يجب الحذر منها ،
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : « آية المنافق
ثلاث » وأعدّ أولها فقال : « إذا حدّث كذب
» , وهذه الآية فيها قراءتان ) بِمَا كَانُوا
يَكْذِبُونَ ( و ) بِمَا كَانُوا
يُكَذِّبُونَ ( بما كانوا يكذبون في حديثهم وبما كانوا يُكذّبون في إيمانهم
فاشتملت حالهم الظاهر والباطن .
فزادهم الله مرضاً ماذا زادهم الله ؟
أي
زادهم الله اضطراباً وشكّاً وريباً وخوفاً وغير ذلك , جزاءاً من جنس عملهم .
الصفة الرابعة : قال الله عز وجل في صفة أخرى ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا
إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) ( هذه الآية في بيان صفة من صفاتهم الذميمة المانعة من الانتفاع
بالقرآن وهي انعكاس مفاهيمهم , يظنون أنهم بأعمالهم يصلحون وهم يفسدون , وهذا أمر
ظاهر فهم يدّعون يزعمون الإصلاح زعماً وكذباً أو أنهم يتصورون أن هذا هو الإصلاح
كما هو حال المنافقين اليوم , اليوم المنافقون ينادون بالإصلاح الّذين يزعمونه
وفيه ما فيه من تغيير مبادئ الدين ومظاهر الدين ويزعمون أن هذا تقدّم , ويزعمون أن
هذا انفتاح ، ويزعمون أن هذا إصلاح للمجتمع وما يشعرون أنهم يفسدون , ) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ
الْمُفْسِدُونَ ( ونحن نرى أن هذه الصفة أيها الإخوة صفة جلّية ظاهرة فيما نراه من
حال المنافقين اليوم .
نعم
أيها الإخوة هاهي دعواتهم بالتغريب دعواتهم بالاختلاط ودعواتهم في مظاهرة الكافرين
وموالاتهم وغير ذلك ، كل ذلك باسم الإصلاح والانفتاح على الآخر والتقدم , وعدم
الانغلاق كل هذه الدعوات فاسدة ، كل هذه الدعوات داخلة في هذه الآية في قول الله
عز وجل ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) ( قال الله ) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ
الْمُفْسِدُونَ ( ولاحظوا أيها الإخوة حكم الله عليهم قال ) أَلَا ( أداة تنبيه , ثم قال ) إِنَّهُمْ ( أداة تأكيد ثم قال ) هُمُ ( حصراً ) الْمُفْسِدُونَ ( , ولم يقل مفسدون وإنما بالألف واللام يعني هم المفسدون حقاً ,
فما أعظم حكم الله عليهم المتمثل بهذه الآية , قال الله ) وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ
( .
الصفة الخامسة : قال الله عز وجل بعد ذلك في صفة من
صفاتهم زائدة مانعة من الانتفاع بالقرآن ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) ( لاحظوا أنهم في كل آية يأتي وصف وحكم من الله عز وجل , قال هنا ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ ( هذه الصفة تُبيّن ماذا ؟
تُبيّن
استخفافهم بالمؤمنين كأنهم يقولون نحن نؤمن مثل هؤلاء السفهاء يعني لا عقول لهم ,
السفيه هو الذي لا عقل له , يظنون أن المؤمنين سفهاء لا عقول لهم , لا يفكرون في
مصالحهم لا يعون حقيقة الحياة , يعيشون منغلقين كما يزعمون هذه دعواتهم اليوم .
ها
أنتم ترون كيف أنهم يستهزئون بالمؤمنين ويسخرون منهم ويستقلّونهم , بل وصل الحال
بهم اليوم إلى أنهم يسخرون من العلماء ويزدرون بهم , ويحاولون تنحيتهم عن الحياة
العملية للناس , وهذا والله ضلال مبين , وهذا وصف ظاهر في دستورهم هنا لأنهم قالوا
) أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ
السُّفَهَاءُ ( أي لا عقول لهم لا يفكرون لا يعرفون أبعاد الأمر .
لماذا هؤلاء المنافقون يقولون ذلك ؟
لأنهم
لا يعيشون إلا مصالحهم الدنيوية , ليس لهم في دين الله شأن أو ليس لدين الله عندهم
في نفوسهم شأن , فلذلك كان حكمهم قال الله عز وجل عنهم ) أَلَا إِنَّهُمْ ( لاحظ أداة تنبيه تأكيد ممن ؟ من الله عز وجل , ) أَلَا إِنَّهُمْ ( أداة تأكيد ) هُمُ ( تخصيص ) السُّفَهَاءُ ( استغراق الألف واللام فهم حقاً السفهاء , إذاً السفه حق السفه في
هؤلاء الّذين يدّعون أنهم يؤمنون , ويسخرون بالمؤمنين .
الصفة السادسة : ثم قال الله عز وجل في وصف آخر : ) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ
آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا
مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ( قال الله : ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ
بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)
( هذا وصف أيضاً آخر من صفاتهم الذميمة المانعة من الانتفاع بالقرآن
وهو كونهم مذبذبين متخلخلين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء , فإذا كان الإنسان متذبذب
بين أهل العصاة وبين أهل الطاعة فذلك فيه دخن وفيه ضعف وفيه مانع من موانع
الاهتداء , فينبغي على المسلم الحق والمسلمة الحقة أن يكون ثابتاً على مبدئه في
الإيمان لا متزعزعاً , إذا رأى أهل الباطل تركهم وإذا رأى أهل الحق كان معهم .
ثم
حكم الله تعالى عليهم بقوله : ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ
بِهِمْ ( جزاءً لأفعالهم حينما قالوا لشياطينهم لاحظوا التعبير ) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ
آَمَنُوا ( لقوا فقط ملاقاة , مع الكافرين ماذا قال الله عنهم ) وَإِذَا خَلَوْا إِلَى
شَيَاطِينِهِمْ ( خلوة بمعنى أنهم في حال من القرب والدنو , وحال من الرغبة إلى أن
يكونوا معهم , ولذلك قالوا ) إِنَّا مَعَكُمْ ( هناك قالوا ) آَمَنَّا ( فقط ظاهرة , فلاحظ التعبير البليغ في بيان وصفه .
ثم
قالوا ) إِنَّمَا نَحْنُ
مُسْتَهْزِئُونَ (14) ( بمن ؟ بالمؤمنين , فقال الله : الله عز وجل هو يستهزئ ولم يقل
استهزأ قال يستهزئ أي هو دائماً سبحانه وتعالى يستهزئ بهم بماذا ؟ بأنهم يملي لهم
, فيجريهم في أحكام في الدنيا مع المؤمنين , لكنه يتربص بهم في عذاب الآخرة ,
ولهذا قال : ) وَيَمُدُّهُمْ فِي
طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) ( .
ثم قال الله تعالى : ) أُولَئِكَ الَّذِينَ
اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا
مُهْتَدِينَ (16) ( تأملوا التعبير بالشراء ) اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ ( انظروا كأنهم باعوا الهدى بيعاً واشتروا الضلالة أي ضلال بعد هذا
؟ أن يبيع الإنسان الهدى ويشتري الضلالة , هكذا حكم الله تعالى أو بيّن الله وصفهم
فما والله ربحت تجارتهم كيف تربح تجارتهم وقد باعوا الهدى واشتروا الضلالة ) وَمَا كَانُوا
مُهْتَدِينَ ( أي لن يهتدوا بالقرآن لاحظوا التعبير في قوله وما كانوا مهتدين أي
لن ينتفعوا ولن يهتدوا بكتاب الله .
تحميل المحتوى بصيغة pdf
http://www.gulfup.com/?XqRPIU
تحميل المحتوى بصيغة word :
http://www.gulfup.com/?2RsNww






1 التعليقات:
جزاكم الله خيرا❤️❤️❤️
إرسال تعليق